-ورود لفظتي الاستهزاء والسخرية في القرآن المكي أكثر بكثير منه في القرآن المدني، وهذا يدل على ما يمكن أن يلاقيه الدعاة في مرحلة الاستضعاف والنشأة، والاستهزاء والسخرية هي من أنواع المحن والمتاعب والآلام التي تواجه الدعاة والمؤمنين.
-ورود هذا الكم الكبير في القرآن المكي يدلل على مدى عناية الله بالمؤمنين، ولطفه بهم، وإرشادهم إلى الصبر والتحمل، وعدم الضعف لتجاوز المحنة، والانطلاق بالدعوة إلى آفاقها العليا.
-استمرارية الاستهزاء والسخرية في العهد المدني، دلالة على تبادل الأدوار ما بين أصناف الكفار والمعاندين، ودلالة على أن المؤمن في كل مراحل حياته القوة والضعف معرض للمحن والفتنة والمكر والإيذاء، وهذه دعوة إلى الحذر والتنبه.
-وقوع صيغ المضارعة أكثر من غيرها دلالة على أن إيذاء الأعداء لا يتوقف أو سيستمر، وهذا فيه تحريض للمؤمنين والدعاة على التنبه والحذر وعدم الركون للدعة والهدوء، وأن هذا الاستهزاء وهذه السخرية سيستمران ما وجد الإيمان والكفر.
الفصل الأول
أسباب الاستهزاء، وأقسام المستهزئين
إن الحديث عن الاستهزاء، والمستهزئين، يأخذنا أخذًا إلى الحديث عن أسباب الاستهزاء، وأقسام المستهزئين، وأسباب الاستهزاء كثيرة، منها ما كان داخليًا في نفس المستهزئ (نفسيًا) ، ومنها ما كان خارجيًا عن إطار نفسه وروحه، لهذا يلزمنا أن نتعرف على هذه الأسباب بتفاصيلها الداخلية والخارجية، أيضًا يلزمنا معرفة أقسام المستهزئين، كل ذلك وغيره لنعرف ما نحتاج إلى معرفته عن طريق هذه الظاهرة السلبية في المجتمع.
وسيكون الحديث في هذا الفصل منقسمًا إلى مبحثين، كما يلي:
المبحث الأول: أسباب الاستهزاء.
المبحث الثاني: أقسام المستهزئين.
المبحث الأول
أسباب الاستهزاء