الصفحة 10 من 106

والسخرية: الاستهزاء والضحك، وتأتي على عدة معانٍ منها [1] :

-الضحك.

-القهر والذلة.

-كلفة العمل بدون أجرة.

-من لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر.

-الطاعة والجريان.

الرابط بين هذه المعاني:

معنى التقليل، والتحقير من شأنهم، والاستهزاء بهم، وبين من يمنع عنه الأجرة الذي هو حق طبيعي له هو إلحاق الضرر ماديًا ومعنويًا، فهو قهره، وأذله، وسرق جهده، وألحق الضرر به.

وفي الصحاح: سخرت منه إذا هزئت به، ويقال سخرت منه وسخرت به، كما يقال ضحكت منه، وبه وهزئت منه وبه [2] .

العلاقة بين السخرية والاستهزاء:

من خلال البحث والدراسة وجدنا أن أغلب العلماء يقولون أن السخرية والاستهزاء بمعنى واحد ومن هؤلاء الإمام القرطبي:"الهزء والسخرية بمعنى واحد" [3] .

يقول الشيخ الطاهر بن عاشور معلقًا على قول الله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنبياء: الآية 41) ، يقول:"والاستهزاء مرادف للسخرية في كلام أئمة اللغة، فذكر أولًا: استُهزئ لأنه أشهر، ولما أُعيد عبّر عنه بـ سخروا، ولما أُعيد ثالث مرة رُجع إلى فعل يستهزئون، لأنه أخف من يسخرون، وهذا من بديع فصاحة القرآن وإعجازه" [4] .

وقال بعضهم بينهما فرق يتمثل في أن الهزء هو إظهار الجد وإخفاء الهزل فيه، أي أنه يكون بالقول المصحوب بسوء النية، ولا يشترط فيه أن يسبقه فعل من أجله يُستهزأ بصاحبه من أجل ذلك الفعل.

أما السخرية فإنها تكون بالفعل أو الإشارة، وتكون بالقول، ويسبقها في العادة فعل من أجله يسخر بصاحبه، ويتلخص ذلك في أمرين:

-السخرية: وتكون بالفعل والقول، والهزء لا يكون إلا بالقول.

(1) لسان العرب: ابن منظور، 3/ 113.

(2) الصحاح: الفيومي، 2/ 679.

(3) التذكرة: القرطبي، 1/ 409.

(4) تفسير التحرير والتنوير: ابن عاشور، 7/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت