أسباب الاستهزاء كثيرة، متعددة ومتنوعة، ولأن الاستهزاء أمر نفسي في غالب أحواله، لهذا فهو كثير الأنواع، كثير الأسباب، وذلك لكثرة تعدد النفسيات ورغباتها وبواعث حركاتها، ولأجل أن نقف عل حقائق الاستهزاء كان لزامًا أن نتكلم عن موضوع أسبابه، ونفصل فيها الحديث.
وسيكون حديثنا عن أسباب الاستهزاء من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الأول: الأسباب النفسية.
المطلب الثاني: الأسباب الطارئة.
المطلب الأول
الأسباب النفسية للاستهزاء
ويُقصد بالأسباب الداخلية , الأسباب النفسية الروحية، التي تنبعث من نفس وروح المستهزئ، والتي لا يكون بالضرورة تأثر فيها بمؤثرات خارجية. وحديثنا سيكون من خلال سبعة أفرع:
الفرع الأول
الحقد على الدين وأهله
من اليوم الأول الذي خلق الله فيه البشر، وهم ينقسمون إلى فريقين:
الأول. فريق الخير والصلاح.
الثاني. فريق الشر والفساد.
ولا لقاء بين الفريقين، إلا لقاء الجدال و التحاور أو التنافس والتصارع، لهذا يتمادى أهل الشر والضلال في شرهم و ضلالهم، استكبروا حتى على خالقهم، وجحدوا به، وكفروا بآياته، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الأعراف: الآية 59 - 60) .
لقد علم هؤلاء الناس أن في إتباع دين الله تهديد حقيقي لكيانهم، ومصالحهم، وشهواتهم، وانحرافاتهم، لهذا حقدوا على كل الأديان، ولا فرق بين غني أو فقير، أو تابع ومتبوع في هذا الأمر.
لهذا لا غرابة إذن أن نرى من مواقف أعداء الإسلام حديثًا هذه الحروب الشرسة في كل المجالات وعلى كل الاتجاهات والأصعدة، اجتمعت كلمتهم وهم المختلفون، اجتمعت على حرب الإيمان و الإسلام [1] .
(1) أنظر؛ قطب: جاهلية القرن العشرين، 270.