الصفحة 63 من 106

أقام الإسلام العلاقة بين المؤمنين على أسس من المحبة والاحترام، وأن يحفظ المسلم أخاه المسلم في حضوره وفي غيبته، وبالتالي حرّم الإسلام كلّيًا الغيبة والنميمة، والغمز واللمز، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات: الآية 11) .

ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي عليه السلام:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" [1]

ولما رواه أبو برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع عورته فضحه في بيته" [2] .

فالسب والشتم والاستهزاء بصحابة رسول الله مخالف لما جاء به الدين، وما صح عن النبي وما فعله سلف هذه الأمة من توقيرهم، والترضي عنهم، وتقبيح الطعن والازدراء بهم، وذلك لما رُوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه" [3] .

و سوف أخصص للحديث عن هذا الموضوع ثلاثة فروع، كما يلي:

الفرع الأول

صور من استهزاء المشركين بالصحابة

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: رقم (2564) ، كتاب (البر والصلة) ، باب (تحريم الظن والتنافس) ، 6/ 93.

(2) أخرجه أبو داود في سننه: رقم (4880) ، كتاب (الأدب) ، باب (في الغيبة) ، 4/ 271.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه: رقم (3673) ، كتاب (فضائل الصحابة) باب (قول النبي: لو كنت متخذًا خليلًا) ، 3/ 1130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت