الصفحة 62 من 106

فأخبر زيد بن أرقم النبي بما سمع وكان غلامًا صغيرًا فأنكر ابن سلول، قال وحلف على ذلك، فأنزل الله تصديقًا لزيد وتكذيبًا لابن سلول سورة المنافقين، وعلى الخصوص قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ، يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (المنافقون: الآية 7 - 8) .

3.ومن صور استهزائهم بالنبي عليه السلام ما حدث يوم خرج المنافقون مع جيش المسلمين يوم غزوة تبوك، يشيرون إلى النبي ويقولون لبعضهم البعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال، يقصدون بكلامهم النبي وأصحابه [1] .

ومن صور استهزائهم ما قاله المنافقون أثناء غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات له ذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"احبسوا على الركب"فأتاهم فقال:"قلتم كذا وكذا"فقالوا: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} (التوبة: الآية 65 - 66) .

المطلب الثالث

صور من الاستهزاء بالصحابة والمؤمنين

(1) السيرة النبوية: ابن هشام، 2/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت