لقد أقام الإسلام العلاقة بين المسلمين فيما بينهم على الأخوة الإيمانية، و التحابب و التراحم و التوادد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حق المسلم على المسلم خمس، رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" [1] .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:"ألا تدرون أي يوم هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بيوم النحر، فقلنا بلى يا رسول الله، قال: أي بلد هذا أليس بالبلد الحرام؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت، قلنا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رُب مبلغ يبلغه من هو أوعى به، فكان كذلك، فقال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" [2] .
وجه الدلالة في الأحاديث السابقة:
بيان حق المسلم على المسلم، وبيان حدود العلاقة بينهم، ما له وما عليه.
ومن الأمور التي قد تحدث , وقد حدثت زمن النبي عليه السلام أن يكفر المسلم بعد إسلامه، أو يُحدث أعمالًا أو أقوالًا تنقض عرى الإيمان عروة , عروة، كالاستهزاء بالله أو رسوله أو الدين أو المؤمنين.
وقد قالها بعض أصحاب النبي أثناء غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء [3] ، فأنزل الله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة: الآية 66) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز، باب الأمر بإتباع الجنائز، رقم (1240) ، 1/ 372.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن، باب قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارًا، رقم (7078) ، 4/ 2214.
(3) جامع البيان: الطبري، 14/ 333.