ومدار هذه المعاني جميعًا يدور في فلك الاستهانة، والخروج عن الوقار، والتحول إلى الرعونة.
في الاصطلاح: عرّفه الأستاذ حسن أيوب:"النظر إلى الناس نظرة غير مسئولة، واحتقارهم لأنهم لا يستحقون الاهتمام بهم، ولا يليق بمن يحتقرهم أن يسوي إليهم معروفًا، أو يؤدي لهم حقًا أو واجبًا". [1]
والاستخفاف ورد في القرآن الكريم مرتان، في قوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ} (الروم: 60) .
و مرة ثانية في قوله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزخرف: الآية 54) .
وهو من الأخلاق الذميمة التي ذمها الله سبحانه وتعالى، وجعلها مما ينقص الإيمان إذا كانت في حق المؤمنين، والدين والرسل، وهي من أخلاق المستكبرين الذين يستعلون على الناس بأموالهم، فيكون ذلك مدخلًا إلى الكبر والخيلاء.
والاستعلاء قد يكون من الأفراد وهو الأغلب، وقد يكون من الحكومات والهيئات العليا في الدولة، والأحزاب والتنظيمات، ونسي هؤلاء وهؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من لا يرحم لا يُرحم" [2] .
سادسًا. الغمز:
في اللغة: مصدر للفعل غمزه يغمزه غمزًا، وهي الإشارة بالعين والحاجب، والجفن، وتأتي على عدة معانٍ منها [3] :
-العصر باليد والكبس: غمز العود بيده، عصره وشد عليه بأصابعه.
-الضعف في العمل.
-والجهل في العقل.
وعند ابن منظور: الغمز بمعنى العصر باليد والكبس، وبمعنى الضعف في العمل وجهل العقل، والمغامز: المعايب، والمغموز: المتهم، والمغمز: المطمع [4] ، وغامز الرجل المرأة: غمزها، يشير إليها في دعارة.
(1) السلوك الاجتماعي: أيوب:، 98.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (2318) ، كتاب (الفضائل) ، 5/ 471.
(3) الهادي إلى لغة العرب: الكرمي، 3/ 347.
(4) لسان العرب: ابن منظور، 4/ 1015.