1.التذوق: وهي لفظة تستعمل عادة في مجال التلذذ بالأطايب من المطعومات والمشروبات، ولها علاقة بطيب العيش ورغد الحياة والنعمة الظاهرة، إلا أن القرآن استعملها للهزأ والسخرية والتبكيت والتوبيخ.
من أمثال ذلك قول الله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الحشر:15) .
نزلت في بني النضير بعد هزيمة قريش في بدر، فكان أن طردوا من ديارهم، وأخذت أموالهم، وبساتينهم وديارهم غنيمة للمسلمين، فأي طعم وأي تذوق للمذلة والمهانة ذاقوة , صور الله سبحانه المهانة والمذلة المعنويتان وكأنه طعام يؤكل، يحس ويذوق الإنسان طعم مرارته.
ومنه قول الله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (الدخان: 49) .
سخرية واستهزاء وتقريع لهذا البخيل الذي أعطاه الله المال، فبخل به على غيره، ممن هم بحاجته، هذا المال سيكون عليه وبال و حسرة يوم القيامة، هذا الذي كان عزيزًا صاحب مكانة مرموقة في الدنيا، هو اليوم ذليل مهان، منكس الرأس، فرق كبير بين مكانته في الدنيا ومكانته اليوم في الآخرة، هل أغنت عنه أمواله ومناصبه وجاهه الذي كان في الدنيا، هل أغنت عنه شيء في الآخرة.
2.الهدى: ومعناه واضح فهي طريق الحق والإيمان وسبيل السعادة، لكن القرآن استعملها في غير ما وضعت لأجله، فهي تأتي بمعنى التردي والسقوط، والنهاية المؤلمة.
قال تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (الصافات: 23) ، هذه هي نهاية المشركين الضالين، والمنافقين والكفار على العموم، يوم تدفعهم الملائكة دفعًا إلى جهنم.
ومنه قول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (الحج:4) .