الصفحة 93 من 106

ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم:".. والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار" [1] .

3.البشرى: ويكون عادة في نقل الأخبار السعيدة، على المستوى الرباني كالمغفرة والرضوان والثواب الجزيل، وعلى المستوى الإنساني كالأخبار بما يفرح ويسعد كالفوز والنجاح، والكسب والولادة وغيرها, إلا أننا نجد القرآن قد استعمل هذا اللفظ في غير ما وضع له أحيانًا من مثل الإنذار والتحقير والتوبيخ.

ومن أمثال ذلك قول الله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء: 138) .

ومنها قول الله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (لقمان: 7) .

ومنه قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:3) .

ومنه قول الله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (آل عمران: 21)

وهذه البشرى هي بشرى ذم وتوبيخ وتقريع لا بشرى خير.

4.كيف: وهو اسم استفهام يحتاج إلى إجابة، إلا أن الله سبحانه وتعالى استعمله للاستهزاء والسخرية والتقريع، وكثيرًا ما جاء هذا الأسلوب في القرآن الكريم.

ومن أمثاله قول الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} (آل عمران: 86) .

ومنه قول الله تعالى: {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} (الرعد: 32) .

فكيف هنا ليست استفهامية: إنما جاءت لبيان النهاية والخاتمة التي عليها هؤلاء الكفار والمشركين والمنافقين، وهي حينما تذكر تذكر لبيان النهاية والخاتمة، وخصوصًا فيما يتعلق بأعداء الدعوة، وهذا من باب السخرية والاستهزاء بهؤلاء الكفار والمنافقين، وللتحذير من النهاية التي وصلوا إليها.

(1) 1 أخرجه البخاري في صحيحه: ج (6094) ، كالأدب، باب: وما يُنهي عن الكذب، 4/ 1923.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت