الصفحة 3 من 106

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد أشرف الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن والاه إلى يوم الدين ..

أما بعد:

كان، وما زال من قدر الله تعالى، أن يظهر لكل دين، ولكل نبي ورسول، ولكل صاحب دعوة حق وخير، على مدار التاريخ البشري من الأعداء، والمناوئين، ما تتعدد صفاتهم وتتنوع أساليبهم.

فمنهم من حمل السيف والبندقية في مواجهة هذه الدعوات، يقتل هذا ويبطش بذاك ويسجن من لا يحب وينفي من لا يريد، يكمم أفواهًا، ويحجر على آخرين.

ومنهم من سلك طريق التشكيك، والاستهزاء والسخرية والاستعلاء والتكذيب.

هذه كانت، وما زالت سياسة أعداء ومعارضي دعوات الخير، و الهداية والإصلاح، على مدار رحلة تاريخ الإنسان، قديمًا وحديثًا.

ولقد سجل القرآن الكريم على أعداء الدعوة، ومن اللحظة الأولى أسلوبهم في التعامل مع هذا الدين، وصاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف أنهم اتخذوا من الله ودينه ورسوله وأصحابه، اتخذوهم مجالًا واسعًا للسخرية والاستهزاء و التطاول.

في نفس اللحظة تعامل القرآن والنبي مع هؤلاء الكفار أو المنافقين أو اليهود بالأسلوب الذي يليق بهم، فكان غاية في تحقيرهم، والازدراء بهم.

لهذا لا أرى عجبًا فيما يحدث في بعض بلاد العرب و المسلمين من ثورات على الحكام الظالمين , الذين أفسدوا كثيرًا في البلاد , خانوا الأمانة , و ضيّعوا مقدرات الأمة , وكانوا خدامًا لأعداء الوطن و الدين , حسبوا أنهم يحسنون صنعًا , فكانت هذه النهاية التي يستحقونها , أين طاغوت تونس؟ و أين فرعون مصر؟ و الأرض تتزلزل من تحت أقدام البقية الباقية , خدعوا الشعوب و قالوا جئنا لنحرر البلاد و العباد , و إذا بهم ألعن ممن سبقهم , و أكثر إجرامًا و دموية و طغيانًا ممن انقلبوا عليهم , هذه نهاية الذين سخروا من آيات الله و من عباده , وبقيتهم على قائمة الانتظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت