السبيل أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي المماليك من العبيد والإِماء {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} أي متكبراً في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه فخوراً على الناس مترفعاً عليهم يرى أنه خير منهم، وهذه آية جامعة جاءت حثاً على الإِحسان واستطراداً لمكارم الأخلاق، ومن تدبرها حق التدبر أغنتْه عن كثير من مواعظ البلغاء، ونصائح الحكماء، ثم بين تعالى صفات هؤلاء الذين يبغضهم الله فقال {الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل} أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الإِنفاق في سبيل الله ويأمرون غيرهم بترك الإِنفاق، والآية في اليهود نزلت في جماعة منهم كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم في الجهاد والصدقات، وهي مع ذلك عامة {وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} أي يخفون ما عندهم من المال والغنى، ويخفُون نعته عليه السلام الموجود في التوراة {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} أي هيأنا للجاحدين نعمة الله عذاباً أليماً مع الخزي والإِذلال لهم {والذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ الناس} أي ينفقونها للفخار والشهرة لا ابتغاء وجه الله {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر} أي ولا