فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106055 من 466147

لكنهم لم يؤمنوا ، هذه أول مرتبة ، وليتهم اقتصروا في الشرّ على هذه ، وبذلك تقف المسألة وتظل معلقة بهم ، ولكنهم يشترون الضلالة ، ليس فقط في نفوسهم بل يريدون أن يُضلوا غيرهم ، وهذه هي المرحلة الثانية ، فهناك من يَضِل في ذاته وهو حرّ ، لكن أن يحاول إضلال غيره فهذا كفر مركب. أنت ضَلَلْت وانتهيت ، فلماذا تريدني أن أضل ؟ لأن الضال أو المنحرف أو الذي ليس على طريق مستقيم إنما يعرف الطريق المستقيم جيداً. ولكن الصعوبة في أنه لا يستطيع أن يحمل نفسه عليه. فإذا ما وجد إنساناً مؤمناً فهو يستصغر نفسه ،"لماذا آمن هو وأنا لم أؤمن"؟

إذن فلا أقل من أن يحاول جذبه في صفه حتى لا يكون هو المنحرف الوحيد ، فإذا رأيت مثلاً في بلد من البلاد بعض المنحرفين ، ويرون واحداً مستقيماً فهم يتضاءلون أمامه ، وينظرون إليه نظرة حقد ، ويقولون: لماذا هو مستقيم ؟ لا بد أن نسحبه للانحراف.

ولذلك يجب على المستقيمين أن ينتبهوا جيداً إلى أن شياطين الإنس لن تتركهم في طاعتهم ، بل إنهم سيحاولون أن يستميلوهم ؛ لأنه يعزّ عليهم أنهم لا يقدرون على أنفسهم ويحزّ في نفوسهم أكثر أن يجدوا بشراً مثلهم قد قدر على نفسه واستقام. ولذلك يقولون: هيا نكون كلنا معاً في المعصية حتى لا يرفع أحد رأسه على الآخر. فلنكن كلنا كذابين حتى لا يوجد فينا واحد صادق يذلنا. والكذاب كلما رأى الصادق يشعر أن هناك حربة تنغرز في قلبه!! والخائن ساعة يرى الأمين تكون الرؤية حربة تنزل في قلبه ؛ فيريد أن يكون الكل مثله ، هذه معنى {يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ} .

والحق يقول لهم: أنتم أحرار بشرائكم الضلالة وستجدون الجزاء في النار ، فلماذا تريدون أن تضلوا الناس ؟ إذن فيجب أن ينتبه أهل الطاعة إلى هذا الأمر ، وعندما يستهزئ أحد من طاعتهم فعليهم أن يلتفتوا إلى قول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت