وقال الشيخ تقي الدين في كتاب"الإيمان": الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن ، وإن المنافقين الذين قالوا: {آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: من الآية 8] هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع المسلمين ويناكحونم ويوارثونهم ، كما كان المنافقون على عهد رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، ولم يحكم النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فيهم بحكم الكفار المظهرين الكفر لا في مناكحتهم ولا في موارثتهم ولا نحو ذلك ، بل لما مات عبد الله بن أُبَيّ ، وهو من أشهر الناس في النفاق ، وَرِثَهُ عبد الله ابنه ، وهو من خيار المؤمنين ، وكذلك سائر من يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون ، وإذا مات لهم وارث ورثوه مع المسلمين وإن علم أنه منافق في الباطن ، وكذلك كانوا في الحدود والحقوق كسائر المسلمين ، وكانوا يغزون مع النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، ومنهم مَنْ هَمّ بقتل النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في غزوة تبوك ومع هذا ، ففي الظاهر ، تجري عليهم أحكام أهل الإيمان ، إلى أن قال: ودماؤهم وأموالهم معصومة ولا يستحل منهم ما يستحل من الكفار ، والذين يظهرون أنهم مؤمنون ، بل يظهرون الكفر دون الإيمان ، فإنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ) .
وكما قال لأسامة: ( أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ ) قال: فقلت: إنها قالها تعوذاً ، قال: ( هل شققت على قلبه ) ؟ وقال: ( إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) .
وكان إذا استؤذن في قتل رجل يقول: ( أليس يصلي ؟ أليس يشهد ؟ ) فإذا قيل له: إنه منافق ، قال ذلك .