وتلك أيضاً قضية باطلة ، وهنا نسأل: هل إذا زكى الإنسان نفسه بحق تكون تلك التزكية مقبولة ؟. نقول: علينا أن نسأل: ما المراد منها ؟ إن كان المراد منها الفخر تكن باطلة ، لكن تكون التزكية للنفس واجبة في أمر يحتم ذلك. مثاله: عندما تركب جماعة زورقاً ويكون القائد أو من يجدف أو يمسك الشراع متوسط الموهبة ، ثم قامت عاصفة ولا يقوي متوسط الموهبة على قيادتها هنا يتقدم إنسان يفهم في قيادة الزوارق أثناء العواصف ويقول لمتوسط الموهبة: ابتعد عن القيادة فأنا أكثر فهماً وكفاءة وقدرة منك على هذا الأمر ويزحزحه ويمسك القيادة بدلاً منه ، هذه تزكية للنفس ، وهي مطلوبة ؛ لأن الوقت ليس وقت تجربة ، وهو يزكي نفسه بحق ، إذن فهناك فرق بين التزكية بالباطل وبين التزكية بالحق.
ونحن نعلم قصة سيدنا يوسف ، ونعلم قصة رؤيا الملك حيث رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف!! وكان المفروض العكس ، انظر إلى الملحظية ؛ لأن سنين الجدب ستأكل سنين الخصب ، لكن من الذي يتنبه إلى رموز الرؤيا. فتعبير الرؤيا ليس علماً. بل هبة من الله يمنحها لأناس ويجعلهم خبراء في فك رموز - شفرة - الرؤيا ، ودليل ذلك أن الملك قال هذه الرؤيا للناس فقالوا له: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} ، و"أضغاث"مفردها"ضغث"وهو الحشيش المخلوط والمختلف ، لكنهم أنفصفوا فقالوا:
{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} [يوسف: 44] .
لقد أنصفوا في قولهم. لأن الذي يقول لك: لا أعلم فقد أفتى ، فما دام قد قال: لا أدري فسيضطرك إلى أن تسأل لكن سواه ، إن قال لك أي جواب فستكتفي به وتتورط ، إذن فمن قال: لا أدري فقد أجاب. فهم عندما قالوا: أضغاث أحلام فقد احتالوا واحتاطوا لأنفسهم أيضا وقالوا: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} ، وكان الحق سبحانه وتعالى قد صنع التمهيد ليوسف وهو في السجن عندما دخل عليه الفتيان: