فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106666 من 466147

والتعبيرُ عن إدراك العذابِ بالذوق ليس لبيان قلَّتِه بل لبيان أن إحساسَهم بالعذاب في كل مرةٍ كإحساس الذائقِ بالمذوق من حيث إنه لا يدخُله نقصانٌ بدوام الملابَسةِ، أو للإشعار بمرارة العذابِ مع إيلامه، أو للتنبيه على شدة تأثيرِه من حيث إن القوةَ الذائقةَ أشدُّ الحواسِّ تأثرًا، أو على سِرايته للباطن، ولعل السرَّ في تبديل الجلودِ - مع قدرتِه تعالى على إبقاء إدراكِ العذابِ وذوقِه بحاله مع الاحتراق أو مع إبقاء أبدانِهم على حالها مَصونةً عن الاحتراق - أن النفسَ ربما تتوهَّمُ زوالَ الإدراكِ بالاحتراق ولا تستبعد كلَّ الاستبعادِ أن تكون مصونةً عن التألم والعذابِ صيانةَ بدنِها عن الاحتراق.

وهل التبديل بجلد آخر أم هو الجلد الأول بعد تغيير صفته.

قال السمرقندي: وقد طحنت الزنادقة في هذا وقالوا: إن الجلد الذي تبدل لم يذنب، فكيف يستحق العقوبة والعذاب؟ وقيل لهم: إن ذلك الجلد هو الجلد الأول، ولكنه إذا أحرق أعيد إلى الحال الأول، كالنفس إذا صارت ترابًا وصارت لا شيء ثم أحياها اللَّه تعالى، فكذلك هاهنا.

وقوله تعالى {جُلُودًا غَيْرَهَا} هو كقوله تعالى في آية أخرى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم: 48) قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه-: يعني يزاد في سعتها، وتسوى جبالها وأوديتها.

ثم قال تعالى: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} أي: لكي يجدوا مس العذاب.

وقال ابن عبد السلام: المقصود إيلام الأرواح بواسطة الجلود واللحم فتحرق الجلود لإيلام الأرواح واللحم والجلد لا يألمان فإذا احترق الجلد فسواء أُعيد بعينه أو أُعيد غيره، أو تعاد تلك الجلود الأول جديدة غير محترقة، أو الجلود المعادة هي سرابيل القطران سميت جلودًا لكونها لباسًا لهم؛ لأنها لو فنيت ثم أُعيدت لكان ذلك تخفيفًا للعذاب فيما بين فنائها وإعادتها، وقد قال تعالى: {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} (البقرة: 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت