فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108081 من 466147

ثم رجع القول بنا إلى ذكر الإشارة.

وروى أبو شمر عن معمّر أبي الأشعث، خلاف القول الأول في الإشارة والحركة عند الخطبة، وعند منازعة الرجال ومناقلة الأكفاء.

وكان أبو شمر إذا نازع لم يحرّك يديه ولا منكبيه، ولم يقلب عينيه، ولم يحرّك رأسه، حتى كأن كلامه إنما يخرج من صدع صخرة. وكان يقضي على صاحب الإشارة بالافتقار إلى ذلك، وبالعجز عن بلوغ إرادته. وكان يقول:

ليس من حق المنطق أن تستعين عليه بغيره، حتى كلمه إبراهيم بن سيار النظام عند أيوب بن جعفر، فاضطره بالحجة، وبالزيادة في المسألة، حتى حرّك يديه وحل حبوته، وحبا إليه حتى أخذ بيديه. وفي ذلك اليوم انتقل أيوب من قول أبي شمر إلى قول إبراهيم. وكان الذي غرّ أبا شمر وموّه له هذا الرأي، أن أصحابه كانوا يستمعون منه، ويسلمون له ويميلون إليه، ويقبلون كل ما يورده عليهم، ويثبته عندهم، فلما طال عليه توقيرهم له، وترك مجاذبتهم إياه، وخفت مؤونة الكلام عليه - نسي حال منازعة الأكفاء ومجاذبة الخصوم. وكان شيخا وقورا، وزمّيتا ركينا، وكان ذا تصرف في العلم، ومذكورا بالفهم والحلم.

[مفهوم البلاغة عند العرب]

ثم رجع بنا القول إلى الكلام الأول. قال ابن الأعرابي: قال معاوية بن أبي سفيان لصحّار بن عياش العبديّ. ما هذه البلاغة التي فيكم؟ قال:

شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا. فقال له رجل من عرض القوم:

يا أمير المؤمنين، هؤلاء بالبسر والرطب، أبصر منهم بالخطب. فقال له صحار: أجل والله، إنا لنعلم أن الريح لتلقحه، وأن البرد ليعقده، وأن القمر ليصبغه، وإن الحر لينضجه.

وقال له معاوية: ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز. قال له معاوية: وما الإيجاز؟ قال صحار: أن تجيب فلا تبطئ، وتقول فلا تخطئ.

فقال له معاوية: أو كذلك تقول يا صحار؟ قال صحار: أقلني يا أمير المؤمنين، ألا تبطئ ولا تخطئ.

وشأن عبد القيس عجب، وذلك أنهم بعد محاربة إياد تفرقوا فرقتين:

ففرقة وقعت بعمان وشقّ عمان، وهم خطباء العرب، وفرقة وقعت إلى البحرين وشقّ البحرين، وهم من أشعر قبيل في العرب، ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سرّة البادية وفي معدن الفصاحة. وهذا عجب.

ومن خطبائهم المشهورين: صعصعة بن صوحان، وزيد بن صوحان، وسيحان بن صوحان. ومنهم صحار بن عياش. وصحار من شيعة عثمان، وبنو صوحان من شيعة علي.

ومنهم مصقلة بن رقبة، ورقبة بن مصقلة، وكرب بن رقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت