فما عصى الله إلا على يديه وبسببه ، ثم الأَمثل فالأمثل من نوابه فِي الأرض ودعاته. ولا ريب أن الكفر يتفاوت ، فكفر أغلظ من كفر ، كما أن الإيمان يتفاوت فإيمان أفضل من إيمان.
فكما أن المؤمنين ليسوا فِي درجة واحدة ، بل هم درجات عند الله ، فكذلك الكفار ليسوا فِي طبقة واحدة ودرك واحد بل النار دركات كما أن الجنة درجات. ولا يظلم الله من خلقه أحداً. وهو الغنى الحميد.
الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة ، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم ، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فِي إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته ، بل هم بمنزلة الدواب.
وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة ، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم ، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فِي الإسلام.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية ، ولم يعتبر فِي ذلك غير المربى والمنشإِ على ما عليه الأبوان.
وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم:"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وهذا المقلد ليس بمسلم ، وهو عاقل مكلف ، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف فِي تلك الحال ، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين.