فهرس الكتاب
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة. فقالوا: يا نبي الله ، كنا في عزة ، ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة قال:"إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم"فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال ، فكفوا ، فأنزل الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} .
وهذا دليل على أنه منتظر أمر السماء. وبعد ذلك كتب الله عليهم القتال ، فلما كتب عليهم القتال تملص البعض منه.. مصداقاً لقول الحق: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} فلماذا هذه الخشية وهم مؤمنون: هل هذا يعني أنهم خافوا الناس أو رجعوا في الإيمان ؟. كما طلب بعض من بني إسرائيل القتال:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: 246] .