فهرس الكتاب
والأرجح أن ذلك يعني تأويلهم لعبارات التوراة بغير المقصود منها. وذلك كي ينفوا ما فيها من دلائل على الرسالة الأخيرة ؛ ومن أحكام كذلك وتشريعات يصدقها الكتاب الأخير ؛ وتدل وحدتها في الكتابين على المصدر الواحد ؛ وتبعاً لهذا على صحة رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم. وتحريف الكلم عن المقصود به ، ليوافق الأهواء ظاهرة ملحوظة في كل رجال دين ينحرفون عن دينهم ، ويتخذونه حرفة وصناعة ، يوافقون بها أهواء ذوي السلطان في كل زمان ؛ وأهواء الجماهير التي تريد التفلت من الدين.. واليهود أبرع من يصنع ذلك. وإن كان في زماننا هذا من محترفي دين المسلمين من ينافسون - في هذه الخصلة - اليهود!
ثم بلغ من التوائهم وسوء أدبهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا له: سمعنا يا محمد ما تقول. ولكننا عصينا! فلا نؤمن ولا نتبع ولا نطيع! - مما يدل على أن هذه الآيات نزلت في وقت مبكر ، حيث كانت لليهود هذه الجرأة على مواجهة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يضيفون إلى التبجح سوء الأدب والخلق والالتواء أيضاً. إذ يقولون للرسول - صلى الله عليه وسلم -:
{واسمع - غير مسمع - وراعنا} ..
ففي ظاهر اللفظ أنهم يقولون: اسمع - غير مأمور بالسمع وهي (صيغة تأدب) - وراعنا: أي: انظر إلينا نظرة رعاية لحالنا أو نظرة اهتمام لوضعنا. بما أنهم أهل كتاب ، فلا ينبغي أن يدعوا إلى إلإسلام كالمشركين!
أما في الليّ الذي يلوونه ، فهم يقصدون: اسمع - لا سمعت ، ولا كنت سامعاً! - (أخزاهم الله) . وراعنا يميلونها إلى وصف"الرعونة"!
وهكذا.. تبجح وسوء أدب ، والتواء ومداهنة ، وتحريف للكلم عن مواضعه وعن معانيه..
إنها يهود!!!