فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109025 من 466147

وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَصِفُ الدُّنْيَا: أَوَّلُهَا عَنَاءٌ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ، حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عِقَابٌ، مَنْ صَحَّ فِيهَا

أَمِنَ وَمَنْ مَرِضَ فِيهَا نَدِمَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنْ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَمَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ، وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهَا أَعْمَتْهُ، وَمَنْ نَظَرَ بِهَا بَصِرَتْهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: إنَّ الدُّنْيَا تُقْبِلُ إقْبَالَ الطَّالِبِ، وَتُدْبِرُ إدْبَارَ الْهَارِبِ، وَتَصِلُ وِصَالَ الْمَلُولِ، وَتُفَارِقُ فِرَاقَ الْعُجُولِ، فَخَيْرُهَا يَسِيرٌ، وَعَيْشُهَا قَصِيرٌ، وَإِقْبَالُهَا خَدِيعَةٌ، وَإِدْبَارُهَا فَجِيعَةٌ، وَلَذَّاتُهَا فَانِيَةٌ، وَتَبِعَاتُهَا بَاقِيَةٌ، فَاغْتَنَمَ غَفْوَةَ الزَّمَانِ، وَانْتَهَزَ فُرْصَةَ الْإِمْكَانِ، وَخُذْ مِنْ نَفْسِك لِنَفْسِك، وَتَزَوَّدْ مِنْ يَوْمِك لِغَدِكَ.

وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: مَثَلُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَثَلُ ضَرَّتَيْنِ إنْ أَرْضَيْت إحْدَاهُمَا أَسْخَطْت الْأُخْرَى.

وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: الدُّنْيَا مَنَازِلُ، فَرَاحِلٌ وَنَازِلٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الدُّنْيَا إمَّا نِقْمَةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ.

وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مِنْ الدُّنْيَا عَلَى الدُّنْيَا دَلِيلٌ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

تَمَتَّعْ مِنْ الْأَيَّامِ إنْ كُنْت حَازِمًا ... فَإِنَّك مِنْهَا بَيْنَ نَاهٍ وَآمِرِ

إذَا أَبْقَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ ... فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ

فَلَنْ تَعْدِلَ الدُّنْيَا جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ... وَلَا وَزْنَ ذَرٍّ مِنْ جَنَاحٍ لِطَائِرِ

فَمَا رَضِيَ الدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُؤْمِنٍ ... وَلَا رَضِيَ الدُّنْيَا جَزَاءً لِكَافِرِ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الدُّنْيَا يَوْمَانِ: يَوْمُ فَرَحٍ وَيَوْمُ هَمٍّ، وَكِلَاهُمَا زَائِلٌ عَنْك فَدَعُوا مَا يَزُولُ، وَأَتْعِبُوا نُفُوسَكُمْ فِي الْعَمَلِ لِمَا لَا يَزُولُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت