أن من الضمير في قوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63] وإذا أبدلت «1» منه حملت النصب في: ويقول* على ذلك ، كأنّك قلت: عسى أن يأتي الله بالفتح ، ويقول الذين آمنوا .
فأمّا من رفع ، فحجّته أن يجعل الواو لعطف جملة على جملة ، ولا يجعلها عاطفة على مفرد ، ويدلّ على قوة الرفع قول من حذف الواو فقال: يقول الذين آمنوا* .
وأما إسقاط الواو وإثباتها من قوله: ويقول الذين آمنوا فالقول فيه «2» إنّ حذفها في المساغ والحسن كإثباتها . فأمّا الحذف فلأنّ في الجملة المعطوفة ذكرا من المعطوف عليها ، وذلك أن من وصف بقوله: يسارعون فيهم يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة إلى قوله: نادمين [المائدة/ 52] هم الذين قال فيهم الذين آمنوا:
أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم [المائدة/ 53] فلمّا صار في كلّ واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى حسن عطفها بالواو وبغير الواو ، كما أن قوله:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم [الكهف/ 22] لمّا كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدّم ، اكتفي بذلك عن الواو ، لأنّها بالذكر وملابسة بعضها ببعض به ترتبط إحداهما بالأخرى كما ترتبط بحرف العطف ، وعلى هذا قوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/ 39]
(1) في (ط) أبدلته .
(2) كذا في (ط) وسقطت من (م) .