لأنّه وإن كان على لفظ الخبر فالمعنى على الأمر ، كأن المعنى: ينبغي أن تشهدوا إذا ضربتم في الأرض آخرين من غير أهل ملتكم . ويجوز أيضا أن يستغنى عن جواب إذا في قوله: إذا حضر أحدكم الموت بما تقدمها من قوله: شهادة بينكم فإن جعلت إذا بمنزلة حين ، ولم تجعل له جوابا ، كان بمنزلة الحين ، وينتصب الموضع بالمصدر الذي هو شهادة بينكم كما تقدم .
وإن قدّرت له جوابا فإن قوله: شهادة بينكم يدل عليه ويكون موضع إذا في قوله: إذا حضر أحدكم الموت نصبا بالجواب المقدّر المستغني عنه بقوله: شهادة بينكم لأنّ المعنى ينبغي أن تشهدوا إذا حضر أحدكم الموت ، وقوله: تحبسونهما من بعد الصلاة صفة ثانية لقوله: أو آخران من غيركم . وقوله: من بعد الصلاة معلّق ، وإن شئت لم تقدر الفاء في قوله: فيقسمان بالله لعطف جملة على جملة ولكن تجعله جزاء كقول ذي الرّمّة:
وإنسان عيني يحسر الماء مرّة ... فيبدو وتارات يجمّ فيغرق
«1» تقديره عندهم: إذا حسر بدا ، فكذلك إذا حبستموهما أقسما . وقال: من بعد الصلاة ، لأنّ الناس فيما ذكروا كانوا يحلّفون بالحجاز بعد صلاة العصر ، لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت .
(1) ديوانه 1/ 460 وفيه: «تارة» بدل «مرة» .
وانظر المحتسب 1/ 150 ، وشرح أبيات المغني 7/ 79 برقم (741) ، والعيني 1/ 578 4/ 178 ، 449 ، والهمع 1/ 89 ، والدرر 1/ 74 ، والأشموني 1/ 196 3/ 96 .