قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأ بالتاء:
أن معناه والله أعلم: قل يا محمد للكفرة: إذا كنتم لا تحكمون بما في كتب الله عز وجل أفتبغون حكم الجاهلية؟ والحجة لمن قرأه بالياء: أنه إخبار من الله تعالى عنهم في حال الغيبة فدل بالياء على ذلك.
قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) . يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع:
أنه ابتدأ بالفعل فأعربه بما وجب له بلفظ المضارعة. والحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله: (أَنْ يَأْتِيَ، وأن يقول:
قوله تعالى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ يقرأ بالإدغام والفتح، وبالإظهار والجزم. فالحجة لمن أدغم: أنه لغة أهل الحجاز، لأنهم يدغمون الأفعال لثقلها كقوله تعالى: (إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا، ويظهرون الأسماء لخفتها كقوله: (عَدَدَ سِنِينَ، ليفرّقوا بذلك بين الاسم والفعل. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل، ورغب - مع موافقة اللغة - في الثواب إذ كان له بكل حرف عشر حسنات.
قوله تعالى: (وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ يقرأ بالنصب، والخفض. فالحجة لمن نصب:
أنه ردّه على قوله: (لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ والكفار؛ لأن معنى الألف واللام في الكفار بمعنى الذي.
ويجوز أن يكون معطوفا على موضع (من) في قوله: (( من الذين) ، لأن موضعه نصب فيكون كقول الشاعر:
معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فعطف «الحديد» على موضع الباء والجبال، لأن موضعهما نصب بخبر ليس.
والحجة لمن خفض أنه عطفه على قوله: (( من الذين) (لفظا) يريد: ومن الكفار، لأنه كذلك في حرف عبد الله وأبيّ. والحجة لمن أماله كسر الراء في آخره. والحجة لمن فخمه:
أنه جمع، والجمع يستثقل فيه ما يستخفّ في الواحد.
قوله تعالى: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ يقرأ بفتح الباء ونصب التاء، وبضم الباء وخفض
التاء. فالحجة لمن فتح الباء: أنه جعله فعلا ماضيا مردودا على قوله: (( من لعنه الله) ومن عبد الطاغوت. والحجة لمن ضم الباء: أنه جعله جمع عبد، وأضافه إلى الطاغوت.
و (عبد) يجمع على ثمانية أوجه: هذا أقلها. وقال الفراء: ويجوز أن يكون (عبد) هاهنا واحدا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا: حذر ويقظ. ومعناه:
وخدم الطاغوت. والطاغوت يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا. وشاهد ذلك في القرآن موجود.