أما الجواب عن حذف {أَبَداً} في بعضها والإتيان بها في بعضها: أنها إنما حذفت من أول الآيتين اللتين في براءة وآخر آية في سورة المجادلة لأنه ذكر قبل الآية التي في سورة براءة {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وبعد الآية التي في آخر المجادلة {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فلأن في «خالدين» ما يدل على التأبيد، ثم قد نزل منزلته أخبار هي في مدحهم وهي قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فلما تظاهرت هذه الأخبار التي هي ثناء من الله جل ذكره عليهم ومدح لهم وطال الكلام بها فاستغنى بذكر {خَالِدِينَ} عن ذكر قوله:
{أَبَداً} وحسن حذفه، ولم يحسن في المواضع الأخر التي لم يتظاهر فيها مثل عدة هذه الأخبار الموجبة لهم دار الخلد ودوام النعيم، وأما في سورة النساء إنما لم يذكر أبدا لأنه ذكر بعده في مقابله {خَالِدِينَ} و {خَالِداً فِيهَا} ولم يقل: أبدا فلو ذكر فيهما «أبدا» لطال الكلام، فاستغنى بقوله: {خَالِدِينَ} و {خَالِداً فِيهَا} عن أبدا وأما في سورة الحديد: لأنه ذكر قبله: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} فلما طال الكلام في مدحهم ذكر بعد ذلك تأكيدا بقوله «هو» استغنى بقوله:
{خَالِدِينَ} عن أبدا وهذا الجواب عن إدخال «هو» بعد «ذلك» لأنه ذكر «ذلك» بدلا وتأكيدا عن «أبدا» وليس كذلك في المواضع الأخر، وأما إدخال الواو في قوله: