وربما قيل في قوله تعالى (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) ان ذلك يدل على أن ترك الكفر وفعل الإيمان من قبل الله تعالى. وجوابنا أن الظاهر أن الكتاب الذي هو القرآن يخرجهم من الظلمات إلى النور باذن الله ومعلوم انه لا يخرج في الحقيقة عن الكفر إلى الإيمان وإنما يقال ذلك لما كان سببا لإيمان الكافر فأما قوله باذنه فالمراد انه بأمر الله وعلمه وذلك صحيح لأنه تعالى ألزم أمر الإيمان.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) كيف يصح ذلك وليس في النصارى من يطلق ذلك. وجوابنا ان من يقول منهم بأن الله تعالى اتخذ المسيح فصار لاهوتا بعد ان كان ناسوتا وانه يحيي الموتى وانه يلزم عبادته فهو قائل بهذا القول في المعنى ولذلك قال تعالى بعده (وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) فنبه بذلك على أن المراد ما ذكرناه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) كيف يصح تحريم الجنة عليهم ولا اختيار لهم
فيها. وجوابنا ان ذلك يقال فيما يقع للناس فيه من المنافع تشبيها بما يلزم المرء أن يتجنبه من المحرمات وذلك معقول في اللغة والتعارف ولذلك قال تعالى بعده(وَ
مَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ)
ونبه بذلك على ان من يستحق العقاب والنار لا ناصر له.
[مسألة]