فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120483 من 466147

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ بَقَرَةً ذُبِحَتْ فَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَنَبِهَا وَقَالَ: هَذَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهَا أَجِنَّةُ الْأَنْعَامِ، وَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه فِي أَنَّ الْجَنِينَ مُذَكًّى بِذَكَاةِ الْأُمِّ.

(إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ الْأَنْعَامَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَبَاحَ الصَّيْدَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ بَعْضٍ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَا السَّبَبُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَالتَّخْصِيصِ كَانَ جَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى مَالِكُ الْأَشْيَاءِ وَخَالِقُهَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى حُكْمِهِ اعْتِرَاضٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا إِنَّ عِلَّةَ حُسْنِ التَّكْلِيفِ هِيَ الرُّبُوبِيَّةُ وَالْعُبُودِيَّةُ لَا مَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ رِعَايَةِ المصالح.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)

أَيْ فَلَا تَخَافُوا الْمُشْرِكِينَ فِي خِلَافِكُمْ إِيَّاهُمْ فِي الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ، فَإِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بِالدَّوْلَةِ الْقَاهِرَةِ وَالْقُوَّةِ الْعَظِيمَةِ وَصَارُوا مَقْهُورِينَ لَكُمْ ذَلِيلِينَ عِنْدَكُمْ، وَحَصَلَ لَهُمُ الْيَأْسُ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا قَاهِرِينَ لَكُمْ مُسْتَوْلِينَ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِمْ، وَأَنْ تُقْبِلُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْعَمَلِ بِشَرَائِعِهِ.

قَوْلِهِ (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) فِيهِ قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت