فهرس الكتاب
له: صحَّ حديثُ عمَّارٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، قال: نعَمْ ، قد صح.
والقول بأنَّ الواجبَ في التيمم مسحُ الكفينِ فقط: رواية عن مالكٍ ، وقول
قديم للشافعيِّ ، قال في القديمِ - فيما حكاه البيهقيُّ في"كتابِ المعرفةِ"-:
قد رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الوجهِ والكفينِ ، ولو أعلمُه ثابتًا لم أعدهُ ، قال: فإنه ثبت عن عمَّارٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الوجه والكفين ، ولم يثبت إلى المرفقينِ ، فما يثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أولى ، وبهذا كان يُفتي سعيدُ بنُ سالمٍ ، انتهى.
ومن العلماءِ من قال: الواجبُ مسحُ اليدينِ إلى الكُوعَيْنِ ، ويُستحبُّ
مسحُهما إلى المرفقينِ ، ولعله مرادُ كثيرٍ من السَّلَفِ - أيضًا - فإنَّ منهم من
رُوي عنه: إلى الكُوعين ، وروي عنه: إلى المرفقينِ ، كالشعبيِّ وغيرِه ، فدل
على أن الكُلَّ عندَهُم جائز.
وهو - أيضًا - رواية عن مالكٍ ، وقول وكيع ، وإسحاقَ ، وطائفةٌ من
أصحابِنا ، وحكَوْه روايةً عن أحمدَ ، والمنصوصُ عنه يدلُّ على أن ذلك جائزٌ.
لا أنه أفضلُ.
وسيأتي ذكْرُ الضربةِ الواحدةِ ، والضربتين فيما بعد - إن شاء اللَّه تعالى.
فإن البخاريَّ أفْرَدَ لذلك بابًا.
وقد صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أمْرُ الجنبِ إذا لم يجدِ الماءَ بأن يتيمَّمَ ويصلِّي ، في حديث عمرانَ بنِ حُصينٍ المتقدمِ ، وحديثِ عمَّارٍ ، ورويَ - أيضًا - من حديثِ أبي ذرٍّ وغيرِه.
وشُبهةُ المانعينَ: أن اللهَ تعالى قال: (وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَى تغْتَسِلُوا)
، وقال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّرُوا) - يعني به: الغُسْلَ - ثم
ذكرالتيممَ عند فقْدِ الماءِ بعد ذكره الأحداثَ الناقضةَ للوضُوءِ ، فدل على أنَّه
إنَما رخَّصَ في التيمم عثدَ عدمِ الماءِ لمن وُجدتْ منه هذه الأحداثُ ، وبقِيَ