السَّائلَ عمَّا لم يكنْ.
وكان زيدُ بنُ ثابت إذا سُئلَ عن الشَّيْء يقولُ: كانَ هذا ؛ فإن قالُوا: لا.
قالَ: دعُوه حتى يكونَ.
وقال مسروقٌ: سألتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ عن شيء ٍ ، فقالَ: أكانَ بعدُ ؟
فقلتُ: لا ، فقال: أجِمَّنا - يعني: أرِحْنا - حتى يكونَ فإذا كان اجتهدْنا لك رأيَنا.
وقال الشعبيُّ: سئلَ عمَّارٌ عن مسألةٍ فقال: هل كان هذا بعدُ ؟
قالُوا: لا ، قال: فدعُونا حتى يكونَ ، فإذا كان تجَشَّمْنَاهُ لكم.
وعن الصَّلتِ بنِ راشدٍ ، قال: سألتُ طاووسًا عن شيء ٍ ، فانتهرني.
وقالَ: أكان هذا ؟ قلتُ: نعم ، قال: آللَّه ؟ قلتُ: آللَّه. قال: إنَّ أصحابنا أخبرُونا عن معاذِ بنِ جبلٍ أنه قالَ: أيها النَّاسُ ، لا تعجلُوا بالبلاء قبْلَ نزولِه فيذهبُ بكُم هَاهُنا وهَاهُنا ، فإنَّكم إنْ لم تعجلُوا بالبلاء قبلَ نزولِه لم ينفكًّ المسلمونَ أن يكونَ فيهم مَنْ إذا سُئِلَ سُدِّدَ ، أو قال وُفِّق.
وقد خرَّجه أبو داودَ في كتابِ:"المراسيلِ"مرفوعًا من طريقِ
ابنِ عجلانَ عن طاووسٍ عن معاذٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تعجَلُوا بالبليَّةِ قبل نزولِهَا فإنَّكم إن لم تفعلُوا لم ينفكَّ المسلمونَ منهم من إذا قال سُدِّدَ أو وقق ، وإنَّكم إن عجِلتُم ، تشَّتتْ بكمُ السّبلُ هاهُنا وهَاهُنا". ومعنى إرساله أن طاووسًا لم يسمعْ من معاذ.
وخرَّجه - أيضًا - من روايةِ يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمةَ ، عن
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه مرسلاً.
وروى الحجاجُ بنُ منهال حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ سمعتُ الزبيرَ بنَ سعيدٍ -
رجلاً من بني هاشم - قال. سمعتُ أشياخَنا يحدثون: أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يزالُ في أُمَّتِي مَن إذا سُئلَ سُدِّد وأُرْشِدَ حتى يتساءلوا عن ما لم ينزلْ تبيينُهُ ، فإذا فعلوا ذلك ، ذُهِبَ بهم هاهُنا وهاهُنا".