وقد رُوي عن الصَّنابحيِّ عن معاويةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنه نهى عن الأغْلُوطاتِ ، خرَّجه الإمامُ أحمد ، وفسَّرها الأوزاعيُّ ، قال: هي شدادُ المسائِلِ.
وقالَ عيسى بنُ يونسَ: هي ما لا يُحتاجُ إليه من كيفَ وكيفَ.
ويُروى من حديثِ ثوبانَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"سيكونُ أقوامٌ من أمتي يُغَلِّطُون فقهاءَهُم بِعُضَلِ المسائِلِ ، أولئك شرارُ أُمَّتِي".
وقال الحسنُ: شرارُ عبادِ اللَّهِ الذين يتبعونَ شرارَ المسائلِ يَغُمُّون بها عبادَ
اللَّه.
وقال الأوزاعيُّ: إنَّ اللَّهَ إذا أراد أن يحرِمَ عبدَه بركةَ العلم ، ألقى على
لسانِهِ المغاليطَ ، فلقد رأيتُهم أقلَّ الناسِ علمًا.
وقال ابنُ وهب عن مالكٍ: أدركتُ هذه البلدةَ ، وإنَّهم ليكرهُون هذا
الإكثارَ الذي فيه الناسُ اليومَ ، يريدُ المسائلَ.
وقال أيضًا: سمعتُ مالكًا وهو يعيبُ كثرةَ الكلامِ وكثرةَ الفتيا ، ثم قالَ:
يتكلَّمُ كأنه جملٌ مُغْتَلِمٌ يقولُ: هو كذا ، هو كذا يَهْدِرُ في كلامِهِ.
وقال: وسمعتُ مالكًا يكرهُ الجوابَ في كثرةِ المسائلِ ، وقال: قال اللَّهُ عزَّ
وجلَّ: (وَيَسْأَئونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ، فلم يأتِهِ في
ذلكَ جوابٌ.
وكان مالكٌ يكرهُ المجادلةَ عن السُّنن أيضًا. قال الهيثمُ بنُ جميلٍ: قلتُ
لمالكٍ: يا أبا عبدِ اللَّهِ ، الرجلُ يكونُ عالمًا بالسُّن يُجادِلُ عنها ؟
قالَ: لا ، ولكن يخبر بالسُّنَّةِ ، فإن قُبِلَ منه ، وإلا سكتَ.
وقال إسحاقُ بنُ عيسى: كان مالكٌ يقولُ: المِراءُ والجِدالُ في العلم يذهبُ
بنورِ العلم من قلبِ الرجلِ.
وقال ابنُ وهبٍ: سمعتُ مالكًا يقولُ: المراءُ في العلم يُقسَي القلوبَ
ويورِّث الضغنَ.
وكان أبو شريح الإسكندرانيُّ يومًا في مجلسِهِ ، فكثُرَتِ المسائلُ ، فقال: قد