دَرِنَتْ قلوبُكم منذُ اليوم ، فقومُوا إلى أبي حُميدٍ خالد بن حميد اصقُلوا
قلوبكم ، وتعلَّموا هذه الرغائبَ ، فإنَها تُجَدِّدُ العبادةَ ، وتُورثُ الزهادةَ ، وتجرُّ الصداقةَ ، وأقلُّوا المسائلَ إلا ما نزلَ ، فإنها تقسِّي القلوبَ ، وتورثُ العداوةَ.
وقال الميمونيُّ: سمعتُ أبا عبدِ اللَهِ - يعني أحمدَ - يُسأل عن مسألةٍ.
فقال: وقعَتْ هذه المسألةُ ؟ بُليتم بها بعدُ.
وقد انقسمَ الناسُ في هذا البابِ أقسامًا:
فمن أتباع أهلِ الحديثِ منْ سدَّ بابَ المسائلِ حتَى قل فقهُهُ وعلمه بحدودِ
ما أنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ ، وصارَ حامِلَ فقهٍ غيرَ فقيه.
ومن فقهاءِ أهلِ الرأي من توسَّع في توليدِ المسائلِ قبلَ وقوعِها ، ما يقعُ في
العادةِ منها وما لا يقعُ ، واشتغلُوا بتكلُّفِ الجوابِ عن ذلكَ ، وكثرة
الخصوماتِ فيه ، والجدالِ عليه حتَى يتولدَ منْ ذلكَ افتراقُ القلوبِ ، ويستقرًّ
فيها بسببهِ الأهواءُ والشحناءُ والعداوةُ والبغضاءُ ، ويقترنُ ذلكَ كثيرًا بنيّةِ
الغالبةِ ، وطلبِ العلوِّ والمباهاةِ ، وصرفِ وجوهِ الناسِ ، وهذا ممَّا ذمَّه العلماءُ
الربانيونَ ، ودلَّتِ السّنَةُ على قبحِهِ وتحريمِهِ.
وأما فقهاءُ أهلِ الحديثِ العاملُون به ، فإنَّ معظمَ همِّهمُ البحثُ عن معاني
كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وما يُفسِّره من السننِ الصحيحةِ ، وكلام الصحابةِ