(إِلَى الْكَعْبَيْنِ) : مِثْلُ «إِلَى الْمَرَافِقِ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ، وَالتَّحْدِيدُ فِي الْمَغْسُولِ الَّذِي أُرِيدَ بَعْضُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» وَلَمْ يُحَدِّدِ الْوَجْهَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهُ. (وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) : «مِنْهُ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِامْسَحُوا. (لِيَجْعَلَ) : اللَّامُ غَيْرُ زَائِدَةٍ، وَمَفْعُولُ يُرِيدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَا يُرِيدُ اللَّهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ حَرَجًا، وَقِيلَ: اللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَنْ غَيْرُ مَلْفُوظٍ بِهَا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَفْعُولًا لِـ «يُرِيدُ» بِأَنْ، وَمِثْلُهُ: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) ؛ أَيْ: يُرِيدُ ذَلِكَ لِيُطَهِّرَكُمْ. (عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِيُتِمَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالنِّعْمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النِّعْمَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (7) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
قَالَ
تَعَالَى:
(يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (8) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {شُهَدَاء لله} وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
(هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (9) .