وقوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} محلها النصب على الحال من المنوي في {مُحِلِّي الصَّيْدِ} والعامل {مُحِلِّي} . والحُرُمُ: جمع حَرامٍ، وهو المحرم، كأنه قيل: أحللنا لكم البهيمة من الأنعام في حال امتناعكم من المصيد وأنتم مُحْرِمون، أي: ملتبسون بالإِحرام.
والجمهور على ضم الراء في قوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} على الأصل،
وقرئ: بإسكانها تخفيفًا. أبو الفتح: هذه اللغة تميمية، يقولون في رسُل: رسْل، وفي كتُب: كتْب.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } :
قوله عز وجل: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} الشعائر: جمع شَعيرة، قيل: هي اسمُ ما أُشعر، أي: جُعل شِعارًا وعَلَمًا للنسك: من مواقف الحج، ومرامي الجمار، والمطاف، والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحاج، يُعرفون بها من الإِحرام والطواف والسعي والحلق والنحر.
{لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} : أي: ولا تستحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه. قيل: هو الأشهر الحرم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره، وقيل: هو رجب.
ومعنى إحلاله: ما كانوا يفعلونه من تحريم القتال فيه مرة وتحليله أخرى، كقوله: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} .
{وَلَا الْهَدْيَ} جمع هَدْية، كجَدْي في جمع جَدْيةِ السَّرْج، وهو ما أُهدي إلى البيت، وتُقرب به إلى الله من الذبائح.
{وَلَا الْقَلَائِدَ} : وهي جمع قِلادة، والقِلادة: ما قُلِّد به الهدي من نَعْلٍ، أو عُروة مزادة، أو لحاء شجر وشبه ذلك، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ولا ذوات القلائد؛ لأن المراد تحريم المقلدة لا القلادة.