قوله عز وجل: {إِذْ قُلْتُمْ} {إِذْ} ظرف لقوله: {وَاثَقَكُمْ} ، أي: عاقدكم به عقدًا وثيقًا، وهو الميثاق الذي أخذه على المؤمنين حين بايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر، والرضا والكره، وقالوا: سمعنا وأطعنا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } :
قوله عز وجل: {شُهَدَاءَ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا من المستكن في {قَوَّامِينَ} ، وقد ذكر في"النساء".
وقوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} أي: ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ترك العدل، ولذلك عُدّي بحرف الاستعلاء حملًا على المعنى؛ لأن جَرَم لا يتعدى به، والمصدر مضاف إلى المفعول، أو إلى الفاعل، وقد ذكر قبيل.
وقوله: {هُوَ أَقْرَبُ} {هُوَ} : ضمير المصدر الذي هو العدل، دل عليه {اعْدِلُوا} ، أي: العدل أقرب إلى التقوى وأدخل في مناسبتها. وقيل: المعنى: أقرب لاتقاء النار. وتاء التقوى مبدلة من واو، وواوها مبدلة من ياء؛ لأنه من وقيت، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) } :
قوله عز وجل: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} تفسير للوعد مع تمام الكلام على {الصَّالِحَاتِ} ، والمفعول الثاني محذوف وهو الموعود به، والأول {الَّذِينَ آمَنُوا} ، ولا يجوز أن تكون الجملة واقعة موقع المفرد،
و {وَعَدَ} واقع عليها، كما زعم بعضهم. مستشهدًا بقول الشاعر:
179 -وجدنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجناتٍ وعينًا سلسبيلًا