فهرس الكتاب
و {إِلَى} : تحتمل أن تكون متعلقة بقوله: {فَأَغْرَيْنَا} ، وأن تكون متعلقة بالعداوة والبغضاء، أي: تباعدت قلوبهم ونياتهم إلى يوم القيامة، أو: تباغضوا إلى يوم القيامة، ويجوز أن تكون حالًا من أحدهما، فتكون متعلقة بمحذوف، أي: مستقرة أو مستقرًا إلى يوم القيامة.
والهمزة في (البغضاء) للتأنينث، كالتي في نحو السراء والضراء.
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) } :
قوله عز وجل: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} محل {يُبَيِّنُ} النصب على الحال من قوله: {رَسُولُنَا} ، ومثله الثاني، وكذلك وَيَعْفُو
عَنْ كَثِيرٍ، أي: مبينًا لكم وعافيًا عن كثير.
و {مِنَ الْكِتَابِ} : في محل النصب على الحال من العائد المحذوف إلى (ما) أي: تخفونه كائنًا منه.
وقوله: {مِنَ اللَّهِ} يحتمل أن يكون من صلة قوله: {جَاءَكُمْ} ، وأن يكون حالًا من {نُورٌ} .
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } :
قوله عز وجل: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} محل {يَهْدِي} الرفع على النعت لكتاب، أو النصب على الحال من (الكتاب) لكونه قد وصف، أو من المنوي في {مُبِينٌ} .
وقوله: {سُبُلَ السَّلَامِ} مفعول ثان لـ {يَهْدِي} ، والأول: {مَنِ} ، أي: إلى سبل السلام. ولك أن تجعله بدلًا من قوله: {رِضْوَانَهُ} ، والمرادُ به طُرُقُ السلامةِ والنجاةِ من عذاب الله عز وجل، عن أبي إسحاق وغيره.
وقيل: {السَّلَامِ} هو الله جل ذكره، والسلام اسم من أسمائه، أي: طُرُقُ اللَّه، عن السدي وغيره.
وإسكان باء السبل جائز تخفيفًا، وبه قرأ بعض القراء.