قوله عز وجل: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا} الجمهور على كسر القاف في تنقِمون، وماضيه نقَم بفتح القاف، وقرئ: (تنقَمون) بفتحها
وماضيه نقِم بكسر القاف وهي لغية حكاها الكِسائي، يقال: نَقَم من كذا ينقِم، ونَقِم يَنْقَمُ نَقْمًا فيهما، إذا كرهه أَشَدَّ الكراهية.
قال أبو إسحاق: والأجود نقَمت أنقِم، يعني بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر، وأنشد بيت قيس بن الرُّقيَّات:
184 -ما نَقَمُوا من بني أمية إلَّا ... أنهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا
بفتح القاف وكسرها.
و {أَنْ} وما اتصل بها في موضع نصب بـ {تَنْقِمُونَ} على أنه المفعول الأول، و {مِنَّا} الثاني، كما تقول: نقمت من زيد كذا، فـ (كذا) هو المفعول الأول، و (من زيد) هو الثاني، أي: هل تكرهون منا إلّا إيمانَنا بالله وبالكتب المُنزَّلة كلِّها.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون (منا) في موضع نصب على الحال من أن والفعل، كأنه قيل: وما تنقمون إلّا إيماننا كائنًا منا؟ قلت: لا يجوز ذلك، لأنك تثبت له قَدَمًا في الراجع، ونحوُ هذا الموصول لا راجع له مع تقديم ما في الصلة على الموصول.
وقوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ} قد جوز أن يكون محل قوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ} نصبًا إِمّا عطفًا على المنصوب وهو {أَنْ آمَنَّا} [بمعنى: وما تكرهون منا إلا إيماننا وفسقكم، أي الجمع بين إيماننا وبين مكركم وخروجكم عن الإيمان، كأنه قيل: وما تكرهون منا إلا مخالفة ما بيننا وهو دخولنا في الإسلام وخروجكم عنه، وليس هذا مما يُنقَم ويُنكَر] . أو بفعل محذوف يدل عليه {هَلْ تَنْقِمُونَ} ، أي: ولا تنقمون أن أكثرهم فاسقون.
وأن يكون جرًا عطفًا على المجرور، أي: وما تكرهون منا إلّا إيماننا بالله وبما أنزل، وبأن أكثركم فاسقون.
وأن يكون رفعًا على الابتداء والخبر محذوف، أي: وفِسقُكم ثابت معلوم عندكم؛ لأنكم علمتم أنَّا على الحق وأنكم على الباطل، إلّا أن حب الرياسة وكسب الأموال لا يدعكم فتنصفوا.
وأن تكون الواو بمعنى مع، أي: وما تكرهون منا إلّا الإِيمان مع أنكم فاسقون.