فالصابئون مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة، وهي قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ولا محل لها كما لا محل للتي عُطِفَتْ عليها.
وذهب أبو الحسن، والكسائي: إلى أنه رفع بالعطف على المضمر في (هادوا) ، وهذا فاسد من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية.
أما وجه فساده من جهة المعنى: فهو أن ذلك يوجب أن يشارك الصابئ اليهودي في اليهودية، وليس كذلك، فإن قلت: فإن ادعيا أن {هَادُوا} في معنى تابوا، قلت: ينادي على بطلان دعواهما هنا قولُه تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إذ لو كانوا مؤمنين لما قال: إنْ آمنوا فلهم كذا.
وأما وجه ضعفه من جهة العربية: فهو أن المضمر لم يؤكد ولم يفصل بينهما بما يقوم مُقام التأكيد.
وذهب الفراء: إلى أنه معطوف على (الذين) من حيث إنه لما لم يظهر فيه الإِعراب بقي المعطوف مرفوعًا على أصله، وهذا ليس بشيء لعدم الاطراد فيه. وقيل: (إنّ) بمعنى نَعم، كقوله:
187 -ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ
وهذا أيضًا ضعيف لقلته في الكلام.
وقيل: إن {وَالصَّابِئُونَ} في موضع نصب بالعطف على إسم إن، ولكنه أتى على لغة الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، والجمع بالواو على كل حال، وهو ضعيف أيضًا لقلته وقلةِ المستعملين له.
وقيل: إن النون هو حرف الإِعراب لا الواو، وهذا أيضًا ليس بشيء، لأن ذلك أتى مع الياء لا مع الواو، وسبب امتناعه مع الواو من حيث إن الواو حرف يختص بنوع من الإِعراب، والياء تكون للنصب مرة وللجر أخرى، فإذا جمع بين الواو والإعراب في النون كان أذهب في الجمع بين علامتي إعراب، فلذلك لم يُقَل: مسلمون، كما قيل: مسلمين.