فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123107 من 466147

ويدل لهذا قوله قبل هذا: {ولا آمِّينَ البيت الحرام} [المائدة: 2] ، وصرح بمثل هذه الآية في قوله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعدلوا} [المائدة: 8] الآية ، وقد ذكر تعالى في هذه الآية أنهم صدوهم عن المسجد الحرام بالفعل على قراءة الجمهور {أن صدوكم} بفتح الهمزة ، لأن معناها: لأجل أن صدوكم ، ولم يبين هنا ححكمة هذا الصد ، ولم يذكر أنهم صدوا معهم الهدي معكوفاً أن يبلغ محله ، وذكر في سورة الفتح أنهم صدوا معهم الهدى ، وأن الحكمة في ذلك المحافظة على المؤمنين والمؤمنات ، الذين لم يتميزوا عن الكفار في ذلك الوقت ، بقوله: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيما} [الفتح: 25] . وفي هذه الآية دليل صريح على أن الإنسان عليه أن يعامل من عصى الله فيه ، بأن يطيع الله فيه.

وفي الحديث:"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك".

وهذا دليل واضح على كمال دين الإسلام ، وحسن ما يدعو إليه من مكارم الأخلاق ، مبين أنه دين سماوي لا شك فيه.

وقوله في هذه الآية الكريمة {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} معناه: لا يحملنكم شنآن قوم على أن تعتدوا ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

أي حملتهم على أن يغضبوا.

وقال بعض العلماء: {وَلاَ يَجرِمَنَّكُمْ} أي لا يكسبنكم ، وعليه فلا تقدير لحرف الجر في قوله: {أَنْ تَعْتَدُوا} أي لا يكسبنكم بغضهم الاعتداء عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت