فهرس الكتاب
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ} من إحرامكم {فاصطادوا} أمر إباحة وتخيير كقوله {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله} [الجمعة: 10] {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} .
روح ابن عبادة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:"أقبل رجل مؤمن كان حليفاً لأبي سفيان بن الهذيل يوم الفتح بعرفة لأنه كان يقتل حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"لعن اللّه من قبل دخل الجاهلية [ما شيء كان في الجاهلية إلاّ وهو] تحت قدميّ هاتين إلاّ سدانة الكعبة وسقاية الحج فإنّهما مردودتان إلى أهليهما"."
وقال الآخرون: نزلت في حجاج كفار العرب، وقوله {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} ، قرأ الأعمش وعيسى ويحيى بن أبي كثير: يجرمنكم بضم الياء وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان ولو أن الفتح أجود وأشهر وهو اختيار أبي محمد وأبي حاتم، قال أبو عبيد: لأنها اللغة الفاشية وإن كانت الأُخرى مقبولة.
واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس وقتادة: لا يحملنكم. قال أبو عبيد: يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني.
قال الشاعر، وهو أبو أسماء بن الضرية:
يا كرز إنك قد فتكت بفارس ... بطل إذا هاب الكماة مجرّب
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
والمؤرج: لا يدعونكم. الفرّاء: لأكسبنكم، يقال فلان جُرمه أهله أي كافيهم.
وقال الهذلي يصف عقاباً:
جرمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا (1)
وقال بعضهم وهو الأخفش: قوله {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار} [النحل: 62] : أي حق لهم النار.
{شَنَآنُ قَوْمٍ} أي بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت.
(1) قوله جريمة إلى آخره البيت لأبى خراش الهذلي يصف عقابا تكسب لفرخها الناهض وتزقه ما تأكله من لحم طيرا كلته وتبقى العظاء يسيل منها الصليب وهو الودك كما في التهذيب للأزهرى. []