الثالثة قوله تعالى: {وَلاَ الشهر الحرام} اسم مفرد يدلّ على الجنس في جميع الأشهر الحُرُم وهي أربعة: واحد فرد وثلاثة سَرْدٌ، يأتي بيانها في"براءة"؛ والمعنى: لا تستحلّوها للقتال ولا للغارة ولا تبدّلوها؛ فإن استبدالها استحلال، وذلك ما كانوا يفعلونه من النَّسيء؛ وكذلك قوله: {وَلاَ الهدي وَلاَ القلائد} أي لا تستحلّوه، وهو على حذف مضاف أي ولا ذوات القلائد جمع قِلاَدة.
فنهى سبحانه عن استحلال الهَدْي جملة، ثم ذكر المقلَّد منه تأكيداً ومبالغة في التنبيه على الحرمة في التقليد.
الرابعة قوله تعالى: {وَلاَ الهدي وَلاَ القلائد} الهديُ ما أُهدي إلى بيت الله تعالى من ناقة أو بقرة أو شاة؛ الواحدة هَدْيَةٌ وهَدِيَّة وهَدْيٌ.
فمن قال: أراد بالشّعائر المناسك قال: ذكر الهَدْي تنبيهاً على تخصيصها.
ومن قال: الشّعائر الهدي قال: إن الشعائر ما كان مُشعَرا أي مُعْلَما بإسالة الدّمِ من سَنامه، والهديُ ما لم يُشعَر، اكتفى فيه بالتقليد.
وقيل: الفرق أن الشعائر هي البُدن من الأنعام.
والهَدْي البقر والغنم والثّياب وكل ما يُهدى.
وقال الجمهور: الهَديُ عامّ في جميع ما يتقرّب به من الذّبائح والصّدقات؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"المُبَكِّر إلى الجمعة كالمُهْدِي بَدَنة"إلى أن قال:"كَالمُهدِي بَيْضة"فسمّاها هَدْياً؛ وتسمية البيضة هديا لا محمل له إلا أنه أراد به الصّدقة؛ وكذلك قال العلماء: إذا قال جعلت ثوبي هَدْياً فعليه أن يتصدّق به؛ إلا أن الإطلاق إنما ينصرف إلى أحد الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم، وسَوْقُها إلى الحرم وذبحها فيه، وهذا إنما تُلقّي من عُرف الشّرع في قوله تعالى: