فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123257 من 466147

إن الإنسان منا يقوم بذبح الذبائح لضيوفه ، فما بالنا بالحق الأعلى سبحانه وتعالى؟ لذلك جعل الهدي طعاماً لضيوفه . وتزدحم الناس في منى وعرفات بكثرة لا حدود لها ، ولابد أن يكرمهم الله بألذ وأطيب الطعام ، والفقير يذهب إلى المذبح ويأخذ من اللحم أطيبه ويقوم بتجفيفه في الهواء والشمس ويخزنه ليطعم منه طويلا وهو ما يعرف ويسمى بالقديد . والحق سبحانه وتعالى يأتي بالحكم بطريقة لها منتهى البلاغة ، فهو يحرم حتى قلادة الهدي أن يلمسها أحد .

ويقول سبحانه: {وَلاَ الشهر الحرام وَلاَ الهدي وَلاَ القلائد ولا آمِّينَ البيت الحرام يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً} أي لا تمنعوا أناساً ذاهبين إلى بيت الله الحرام ولا تصدوهم عن السبيل ، فهم وفد الله . وقد جاء هذا القول قبل أن يُنَزَّل الحق قوله: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} [التوبة: 28]

وكان غير المسلمين يحجون بيت الله الحرام من قبل نزول هذه الآية ، فلم يكن الحكم قد صدر . ونتساءل: هل الكافرون بالله يبتغون فضلاً من الله؟ . نعم ففضل الله يغمر الجميع حتى الكافر ، لكن رضوان الله لا يكون على الكافر .

والفضل من التجارة التي كانوا يتاجرون بها ، وفضل الله موجود حتى في أيامنا هذه على الكفار أيضاً .

لكن كيف يتأتى رضوان الله على الكافر؟ . إنه رضوان الله المتوهم في معتقدهم . فهم يعتقدون أنهم يفعلون ذلك إرضاءً لله . وتتجلى دقة القرآن حين يقول: {فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً} ، فلم يقل: فضلاً من الله ورضواناً ؛ لأن العبد المؤمن هو من يختص بتنفيذ التكاليف الإيمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت