فهرس الكتاب
قال ابن جُريج: كانت العرب تَذبح بمكة وتَنضح بالدّم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللّحم ويضعونه على الحجارة ؛ فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق أن نعظّم هذا البيت بهذه الأفعال.
فكأنه عليه الصلاة والسلام لم يكره ذلك ؛ فأنزل الله تعالى {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} [الحج: 37] ونزلت"وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب"المعنى: والنيّة فيها تعظيم النُّصُب لا أن الذّبح عليها غير جائز ، وقال الأعشى:
وَذَا النُّصُبَ المنصوب لا تَنْسُكَنَّه ...
لِعافيةٍ والَّلَهَ رَبَّكَ فَاعْبُدَا
وقيل:"على"بمعنى اللام ؛ أي لأجلها ؛ قال قُطْرُب قال ابن زيد: ما ذُبح على النُّصُب وما أهِلَّ به لغير الله شيء واحد.
قال ابن عطية: ما ذُبِح على النُّصُب جزء مما أهِلّ به لغير الله ، ولكن خصّ بالذّكْر بعد جنسه لشُهْرة الأمر وشَرَف الموضع وتعظيم النفوس له.
الثامنة عشرة قوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام} معطوف على ما قبله ، و"أَنْ"في محل رفع ، أي وحُرم عليكم الاستقسام.
والأزلام قِداح المَيْسر ، واحدها زلَمَ وزُلم ؛ قال:
باتَ يُقَاسيها غلامٌ كالزَّلَم ...
وقال آخر فجمع:
فَلَئِنْ جَذِيمة قَتّلتَ سَرَواتها ...
فنساؤها يَضِربن بالأزلامِ
وذكر محمد بن جرير: أن ابن وَكِيع حدّثهم عن أبيه عن شُرَيك عن أبي حُصَين عن سعيد بن جُبير أن الأزلام حَصَى بيض كانوا يضربون بها.
قال محمد بن جرير: قال لنا سفيان بن وكيع: هي الشَّطْرَنجْ.
فأما قول لبيد:
تَزِلُّ عن الثّرى أزلامها ...
فقالوا: أراد أظلاف البقرة الوحشية.
والأزلام للعرب ثلاثة أنواع: