(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) .
وعلى الأول خطاب للمسلمين لمراعاة أحكام الدين عاماً ، أو أحكام الحج ، ولا يكون فيه نسح ،
وقوله: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا)
قيل: عنى الفضل الدنيوي المطلوب بالمكاسب المباحة .
وقيل: بل الفضل الأخروي.
(وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) رخصة كقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) ليجزم أن التكسب مكروه ، ولا يقال ذلك للكسب المحمود في عامة كلامهم.
وقول الشاعر:
جَرِيمَةُ نَاهضٍ في رَأسِ نَيْقٍ -
على طريق التشبيه. والتنبيه أن العقاب يرتكب بالجرائم ، لا قبل أدائها
كما ذكر بعض الحكماء ما ذو والد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أًولاده
وعلى هذا المعنى قيل: فلان يجرم لأهله ، وقوله تعالى: (أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي لأجل أن صدوكم.
وقولهه: (أَن تَعتَدُوا) أي على أن تعتدوا ، ونهى المسلمين عن الاعتداء على من ظلمهم فأبغضوهم لظلمهم إياهم ، وقرأ إن صدوكم ، ويكون في تقدير المستقبل.
إن قيل كيف قال هاهنا هذا ، وقد قال: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) قيل الأمور به في قوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) إباحة المُجازاة للظالم بمثل فعله فسماه باسم الأول.
وقوله تعالى: (أَن تَعتَدُوا) نهى عما هو أكثر من المجازاة ، أو حث على العفو ، وقوله:
(شَنَئَانُ) إذا قرأ بفتح النون فمصدرٌ ، نحو نَزوَان وطَيَران ، وإذا قرأ
بسكونها فاسم ، نحو عطشان أي لا يحملنكم بغيض قوم ، أي من يبغضون
منهم.
وقيل: شَنْآن وشَنَآن. بمعنى وأكثر ما يقال في المصادر ، والأوصاف
، والأفعال التعدية .
والتقوى في هذا الموضع اسم لغاية ما يبلغه الإنسان وهي
المذكورة في قوله: (لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ) فكأنه قال تعاونوا على أدنى المنازل من