وقال سعيد (بن جبير) : إذا أكل الكلب (من صيده) فلا تأكل منه، فإنما أمسك على نفسه، وأما البازي والصقر فكل وإن أكلا؛ فإنما تعليمه إذا دعوته يجيبك، ولا تستطيع ضربه حتى يدع الأكل.
وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .
يعني إذا أرسلتم الكلاب. قال الكلبي وغيره من المفسرين.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} إذا أطلقت، فإن نسيت حين تطلق كلبك اسم الله فلا بأس أن تأكله، فإن المؤمن مؤمن واسم الله المؤمن، والمسلم مسلم، واسم الله السلام.
وقال الحسن: إذا أرسل المؤمن كلبه (ونسي) أن يسمي الله فإنه يأكل؛ لأن اسم الله من دينه، وهو بمنزلة شفرته إذا نسي أن يذكر اسم الله.
قال العلماء: الأولى الذبح علي اسم الله، وإرسال الجوارح على اسم الله، فمن ترك اسم الله فذبيحته؛ حلال لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن يذبح على اسم الله، سمّى أو لم يُسمّ".
وهو ما فسر ابن عباس والحسن.
وقالت عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الأعراب يأتوننا بلحوم الصيد، ولا ندري سموا الله عليها أم لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سموا أنتم وكلوا".
قال أهل المعاني: الهاء في قوله: (عليه) تعود إلى الإرسال، كنّى عنه وإن لم يجر له ذكر؛ لأن الكلام يدل عليه، ومثله كثير. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 259 - 269} .