فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124021 من 466147

قال القرطبي: وقد ذكر بعض من صنف في أحكام القرآن أن الآية تدل على أن الإباحة تناولت ما علمنا من الجوارح ، وهو يتضمن الكلب ، وسائر جوارح الطير ، وذلك بموجب إباحة سائر وجوه الانتفاع فدلّ على جواز بيع الكلب ، والجوارح ، والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع ، إلا ما خصه الدليل وهو الأكل من الجوارح ، أي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

قال: أجمعت الأمة على أن الكلب إذا لم يكن أسود ، وعلمه مسلم ، ولم يأكل من صيده الذي صاده وأثر فيه بجرح ، أو تنييب ، وصاد به مسلم ، وذكر اسم الله عند إرساله أن صيده صحيح ، يؤكل بلا خلاف ، فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف ، فإن كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه ، وكالبازي والصقر ونحوهما من الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب ، يقال: جرح فلان واجترح: إذا اكتسب ، ومنه الجارحة لأنه يكتسب بها ، ومنه اجتراح السيئات ، ومنه قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] .

وقوله: {أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] .

قوله: {مُكَلّبِينَ} حال ، والمكلب: معلم الكلاب لكيفية الاصطياد ، والأخصّ معلم الكلاب وإن كان معلم سائر الجوارح مثله ، لأن الاصطياد بالكلاب هو الغالب ، ولم يكتف بقوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ الجوارح} مع أن التكليب هو التعليم ، لقصد التأكيد لما لا بدّ منه من التعليم.

وقيل: إن السبع يسمى كلباً فيدخل كل سبع يصادّ به.

وقيل: إن هذه الآية خاصة بالكلاب.

وقد حكى ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال: ما يصاد بالبزاة وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فهو لك حلال ، وإلا فلا تطعمه.

قال ابن المنذر: وسئل أبو جعفر عن البازي هل يحلّ صيده؟ قال لا ، إلا أن تدرك ذكاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت