{يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات} هذه هي القضية العامة ، ومن بعد ذلك يحدد لنا الحق ألا نأكل الكلاب ، ولكن هذه الكلاب التي نعلمها الصيد وتصطاد لنا ما نأكله بشرط أن تذكر اسم الله على الصيد قبل إطلاق الكلب للصيد ، أو بعد أن تذبح الصيد الذي اصطاده الكلب ، فذكر اسم الله مسألة أساسية في تناول النعم ، لأننا نذكر المذلل والمسخر ، ولا يصح أن نأخذ النعمة من وراء صاحبها دون أن نتذكره بكلمة .
ويذيل الحق الآية بقوله: {واتقوا الله إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} وتقوى الله في هذا المجال تعني ألا يؤدي الإنسان هذه الأمور شكلياً ، وعلى المؤمن أن يتقي الله في تنفيذ أوامره بنية خالصة ودقة سلوك ؛ لأنه سبحانه سريع الحساب بأكثر من معنى ، فمهما طالت دنياك فهي منتهية . وما دام الموت هو نهاية الحياة فالحياة قصيرة بالنسبة للفرد . وإياك أن تستطيل عمر الدنيا ؛ لأن عمر الدنيا لك ولغيرك فلا تحسب الأمر بالنسبة إليك على أساس عمر غيرك الذي قد يطول عن عمرك . إذن مدة الحياة محدودة ، وما دام الموت قد جاء ، فعلى المؤمن أن يتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته".
والإنسان منا يعرف من خبر القرآن أن الموت مثل النوم . لا يعرف الإنسان منا كم ساعة قد نامها ، ونعرف من خبر أهل الكهف أنهم تساءلوا فيما بينهم:
{وكذلك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [الكهف: 19]