فهل يدخل الليل في الصيام؟ لا ، لأننا لو أدخلنا الليل في الصوم لصار في الصيام وصالٌ أي نصل الليل بالنهار صائمين . إذن فمع"إلى"تجد الغاية تدخل مرة ، وتجدها لا تدخل مرة أخرى . واختلف بعض العلماء حول المرفق هل يدخل في الغسل أو لا؟ وصار في عموم الاتفاق أن يدخل المرفق في الغسل احتياطيا ؛ لأن أحداً لا يستطيع تحديد المرفق من أين وإلى أين . ونعرف أن هناك احتياطات للتعقل ، فمرة نحتاط بالاتساع ومرة نحتاط بالتضييق .
مثال ذلك عندما نصلي في البيت الحرام . ونحن نعرف أن الكعبة بناء واضح الجدران ، وبجانب جدار من جدران الكعبة يوجد الحطيم وهو حجر إسماعيل وهو جزء من الكعبة يحيطه قوس . وعندما يصلي إنسان حول الكعبة ، هل يتجه إلى الحطيم أم إلى بناء الكعبة ؛ لأنه مقطوع بكعبيته ، والاحتياط هنا احتياط بالنقص ، فنتوجه إلى الكعبة وهي البناء العالي فقط ، ولكن عند الطواف . فإننا نطوف حول الكعبة والحطيم ، أي أن الاحتياط هنا يكون بالزيادة ؛ لأننا إذا ما طفنا حتى من وراء المسجد فهو طواف حول البيت الحرام .
إذن فالاحتياط يكون مرة بالنقص ومرة يكون بالزيادة . وفي مجال الوضوء يكون غسل المرافق هو احتياط بالزيادة ؛ ذلك أن"إلى"تكون الغاية بها مرة داخلة ، ومرة تكون الغاية بها غير داخلة .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى من بعد ذلك: {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} الأسلوب هنا يختلف ؛ فالمطلوب هو المسح . كان المطلوب أولاً هو الغسل للوجه على إطلاقه ؛ لأنه لا خلاف على الوجه ، ثم غسل اليدين إلى المرافق ، وتم تحديد الغاية لأن الحق يريد الغسل لليدين على لون يقطع الجدل والاجتهاد فيه . ولو قال الحق:"امسحوا رءوسكم"مثلما قال:"اغسلوا وجوهكم"لما كان هناك خلاف . لكن لو قال:"امسحوا بعض رؤوسكم"فهل يوجد خلاف؟ نعم فذلك البعض لم يحدد . ولو قال:"امسحوا ربع رءوسكم"فهل يوجد خلاف؟ نعم قد يوجد خلاف لأن تحديد الربع عسير وشاق .