فهرس الكتاب
وَهَذَا الْقَوْلُ مِمَّا خَرَجَ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ إجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: (مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت إذَا أَتْمَمْت وُضُوئِي) ، وَلَا يُرْوَى عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيمَا نَعْلَمُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وقَوْله تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةَ ، يَدُلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ التَّرْتِيبِ: أَحَدُهَا مُقْتَضَى ظَاهِرِهَا جَوَازُ الصَّلَاةِ بِحُصُولِ الْغَسْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّرْتِيبِ ؛ إذْ كَانَتْ (الْوَاوُ) هَهُنَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ ؛ قَالَهُ الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ جَمِيعًا ، وَقَالُوا: إنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: (رَأَيْت زَيْدًا وَعَمْرًا) بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: (رَأَيْت الزَّيْدَيْنِ وَرَأَيْتهمَا) وَكَذَلِكَ هُوَ فِي عَادَةِ أَهْلِ اللَّفْظِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: (رَأَيْت زَيْدًا وَعَمْرًا) لَمْ يَعْتَقِدْ فِي خَبَرِهِ أَنَّهُ رَأَى زَيْدًا قَبْلَ عَمْرٍو ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَآهُمَا مَعًا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَأَى عَمْرًا قَبْلَ زَيْدٍ ؟ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ (الْوَاوَ) لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا أَيْضًا فِي رَجُلٍ لَوْ قَالَ: (إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ وَعَلَيَّ صَدَقَةٌ) أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الدَّارَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، لَا يَلْزَمُهُ أَحَدُهَا قَبْلَ الْآخَرِ ؛ كَذَلِكَ هَذَا.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ