وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ إذَا زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ يُرِيدُ الْكَبِيرَ الَّذِي هُوَ عَلَى هَيْئَةِ الْمِثْقَالِ قِيَاسًا عَلَى فَمِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ وَتَفْرِيعُهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَكُتُبِ الْفُرُوعِ.
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ.
وَلَا حُجَّةَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إنَّمَا بَيَّنَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ صِفَةَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً ، وَلِلصَّلَاةِ شُرُوطٌ: مِنْ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَبَيَانُ كُلِّ شَرْطٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَتَرْتِيبَهَا وَأَمَرَ بِغَسْلِهَا مُعَقَّبَةً ، فَهَلْ يَلْزَمُ كُلَّ مُكَلَّفٍ أَنْ تَكُونَ مَفْعُولَةً مَجْمُوعَةً فِي الْفِعْلِ كَجَمْعِهَا فِي الذِّكْرِ ، أَوْ يُجْزِئُ التَّفْرِيقُ فِيهَا ؟ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنَّ التَّوَالِيَ سَاقِطٌ ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ فَرَّقَهُ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَيُجْزِيهِ نَاسِيًا.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُجْزِيهِ نَاسِيًا وَلَا مُتَعَمِّدًا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ: يُجْزِيهِ فِي الْمَغْسُولِ وَلَا يُجْزِيهِ فِي الْمَمْسُوحِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُجْزِيهِ نَاسِيًا وَمُتَعَمِّدًا.