6 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ؛ أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة تعبيرًا بالمسبب الذي هو القيام عن السبب الذي هو الإرادة على حد قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } ؛ أي: إذا أردت قراءته، وجمور المسلمين على أن الطهارة لا تجب على من قام إلى الصلاة إلا إذا كان محدثًا؛ أي: إذا أردتم فعل الصلاة والقيام إليها وأنتم محدثون .. فاغسلوا وجوهكم ... إلخ، رفعًا للحديث الأصغر، وهذا التقييد مستفاد من السنة العملية في الصدر الأول. فقد روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ فقال:"عمدًا فعلته يا عمر". وروى البخاري وأصحاب السنن عن عمرو بن عامر الأنصاري سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة قال: قلت: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث. وروى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". فهذه الأخبار تدل على أن المسلمين لم يكونوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضؤون لكل صلاة، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة غالبًا،
وصلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد أمام الناس لبيان جواز ذلك. ومن ذلك يعلم أن الوضوء لكل صلاة عزيمة، وهو الأفضل، وإنما يجب على من أحدث، وآخر الآية يدل على ذلك فإنَّه ذكر الحديثين ووجوب التيمم على من لم يجد الماء بعدهما، فعلم منه أن من وجده وجب عليه أن يتطهر به عقبهما، ولو كانت الطهارة واجبة لكل صلاة لما كان لهذا معنى.
والخلاصة: أن الوضوء لا يجب إلا على المحدث، وإنما يستحب تجديده لكل صلاة. وفروض الوضوء المذكورة في هذه الآية أربعة: