فهرس الكتاب
وليس المراد بالقيام انتصاب القامة أو ما يشبه ذلك، بل المراد به الاشتغال بأفعال الصلاة وأقوالها وكل ما يتعلق بذاتها.
قال الآلوسي ما ملخصه: وظاهر الآية يفيد وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا نظرا إلى عموم الَّذِينَ آمَنُوا من غير اختصاص بالمحدثين. لكن الإجماع على خلاف ذلك، فقد أخرج مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلّم صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول صنعت شيئا لم تكن تصنعه. فقال صلى الله عليه وسلّم: «عمدا فعلته يا عمر» .
يعني: بيانا للجواز. فاستحسن الجمهور كون الآية مقيدة، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون بقرينة دلالة الحال.
ولأنه اشترط الحدث في البدل وهو التيمم، فلو لم يكن له مدخل في الوضوء مع المدخلية في التيمم لم يكن البدل بدلا. وقوله - تعالى - فَلَمْ تَجِدُوا ماءً صريح في البدلية.
ويحكى عن داود الظاهري أنه أوجب الوضوء لكل صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء من بعده كانوا يتوضئون لكل صلاة، ورد بأن فعل النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء لا يدل على أكثر من الندب والاستحباب وقد ورد: «من توضأ على طهر كتب الله - تعالى - له عشر حسنات» .
وقوله: فَاغْسِلُوا من الغسل وهو إمرار الماء على المحل حتى يسيل عنه وزاد بعضهم: مع الدلك.
وقوله: بِوُجُوهِكُمْ جمع وجه. وهو مأخوذ من المواجهة.
وحد الوجه من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا.
والمرافق: جمع مرفق - كمنبر ومجلس - وهو ملتقى عظم العضد بعظم الذراع.
والكعبين: تثنية كعب. وهما الجزءان البارزان في أعلى القدم.
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون حدثا أصغر، فاغسلوا وجوهكم، أي: فأسيلوا الماء على وجوهكم، وأسيلوه أيضا على أيديكم إلى المرافق وامسحوا بأيديكم المبللة بالماء رءوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين.
وهنا توسع الفقهاء وبعض المفسرين في ذكر مسائل تتعلق بهذه الآية نرى من الواجب الإلمام بأهمها فنقول: